مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

62

ميراث حديث شيعه

ولا يُنسَى ذِكْرُهُ ، ولا يُؤَدَّى شُكْرُه . الذي دامَ بَذْلُه فَاتَّسَع فَضْلُه ، وصَدَقَ قَولُهُ وظَهَرَ عَدْلُهُ ، فَلَهُ الدِّينُ الواصِبُ والجُنْدُ الغالِبُ ، والمَنُّ الراتِبُ والنُّورُ الثّاقِبُ . القَدِيمِ سُلْطانُه ، المُبِينِ بُرْهَانُهُ ، الشّافِي بَيانُه ، ذي العِزِّ المَنِيعِ والعَرْشِ الرَّفِيعِ والخَلْقِ البَدِيعِ ، أهلِ البَهاءِ والسَّناءِ والعَظَمَةِ ، مُدَهِّرِ الدُّهُورِ وقاضِي المُكُورِ ، ومالِكِ حَتْمِ مَواضِي الامُورِ ، الخالقِ لما يَشاءُ ، له الكِبْرِياءُ والفَضْلُ والآلاءُ والجُود والإعْطاءُ ، أهْلِ المَغْفِرَةِ والتَّقْوَى ، الذي رَفَعَ السماواتِ بِغَيرِ عَمَدٍ فَعَلَّقَها ، وجَعَلَ الأَرْضَ فِراشاً فَمَهَّدَها ، والجِبالَ أَوْتاداً فَأَرْسَاها ، وَفَتَقَ البِحارَ فأَجراها ، وأَنْشَأَ أَجْناسَ البَرايا فَذَرَأَها ، وكَفَلَ الأرْزاقَ فَقَدَّرَها ، وقَسَمَ الآجالَ فَوَقَّتَها ، وَزَيَّنَ الجَنّةَ فَوَعَدَها ، وَسَعَّرَ النارَ فَحَذَّرَها ، لم يَمسَسْهُ في إنْشاءِ ذلِكَ وابْتِداعِهِ نَصَبٌ ولا لَغَبٌ ، بل كانَ كُلُّ ذلك كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، دَعاها فَاسْتَجابَتْ ، وأَمَرَها فَأَطاعَتْ ، « يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا / 3 / 299 / حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » « 1 » . أحْمَدُهُ قائِلٌ فاعِلٌ ، وأَسْتَعيِنُه ضارِعٌ مُتَّكِلٌ ، واؤْمِنُ به مُؤمِنٌ صادقٌ ، وأَتَوكَّلُ عَلَيهِ على كُلِّ حالٍ . وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلّااللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، ولا ضِدَّ مَعَهُ ، ولا شَكَّ فِيه ، ولا مناصَ مِنْهُ ، لَهُ القِدْمَةُ والدَّوامُ ، وبه النَّقِمَةُ وَالاعْتِصامُ ، ومِنْهُ الإِفضالُ والإِنْعامُ . وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، المُؤتَمَنُ عَلى مَخْزونِ وَحْيِهِ ، الصّادِعُ لِعزائمِ أَمرِهِ ونَهْيِهِ ، الذي بَشَّرَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، ونُسِخَت به المِلَلُ ، سِراجٌ سَطَعَ فَأَشْرَقَتْ به الظُّلَمُ من الدُّجا ، وأَنارَتْ بِه مَعالِمُ الهُدَى ، فصلَّى اللَّهُ عَلَيهِ صلاةً شَرِيَفةَ الجياءِ مُنِيرَةَ الضِّياءِ ، وعليهِ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَسَلامٌ . أَرْسَلَهُ إلى خَلْقِهِ كافَّةً ، مُهَيْمِناً عَلَى الرُّسُلِ خاصَّةً ، فَسَعِدَ مَنْ سَعِدَ بِاتِّباعِهِ ، وحَلَّ البَلاءُ بِمَنْ خالَفَهُ ، صاحِبُ الوَجْهِ الأَقْمَرِ ، والجَبينِ الأَزْهَرِ ، والتاجِ والمِغفَرِ ، خَيْرُ مَن حَجَّ وكَبَّر ، وبالنِّكاحِ أَمَرَ ، وعَنِ السِّفاحِ زَجَرَ ، ذاكَ رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 159 .